وبهتانًا عبر الأفلام التي يصورون فيها الجهاد الإسلامي والمسلمين بأنهم إرهابيون وسفاكو دماء وأنهم يحملون سيوفهم لنشر الإسلام بالسيف والقوة، فها هي بريطانيا منذ سنوات تقوم بإعداد فيلم بعنوان «سيف الإسلام» بقصد تنفير الغربيين من الإسلام، وإعطائهم صورة مشوهة عنه، وخاصة إظهار المسلمين بأنهم أناس متخلفون ومتأخرون نتيجة تمسكهم بدينهم [1] .
بل وصل الحال إلى وصف الإسلام جملة بأنه جذام وخطر على البشرية.
يقول المستشرق «كيمون» في كتابه «باثولوجيا الإسلام» : «الإسلام جذام فشا بين الناس، وأخذ يفتك بهم فتكًا ذريعًا، بل هو مرض مريع، وشلل عام، وجنون ذهولي يبعث الإنسان على الخمول والكسل، ولا يوقظه من الخمول والكسل إلا ليدفعه إلى سفك الدماء، والإدمان على معاقرة الخمور، وارتكاب جميع القبائح، وما قبرُ محمد (صلوات الله وسلامه عليه) إلّا عمود كهربائي يبعث الجنون في رؤوس المسلمين، فيأتون بمظاهر الصرع والذهول العقلي إلى ما لا نهاية ويعتادون على عادات تنقلب إلى طباع أصيلة ككراهة لحم الخنزير، والخمر والموسيقى، إنَّ الإسلام كله قائم على القسوة والفجور في الذات» .
إلى أن يقول: «أعتقد أنَّ الواجب إبادة خُمس المسلمين، والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة، وتدمير الكعبة، ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر» [2] .
(1) انظر: «الهجوم على الإسلام في الروايات الأدبية» (ص 24) أحمد أبو زيد.
(2) «الاتجاهات الوطنية ... » (1/ 349) لمحمد محمد حسين، و «قادة الغرب يقولون ... » (ص 60 - 61) لجلال العالم، إنه الحقد والحسد والبغضاء كما قال الله - تعالى - عن أسلافهم، {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم} [البقرة: 109] ، وقوله: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] .
إن هذا المستشرق كابر وعاند وقلب الحقائق، وضرب بأصول البحث العلمي والموضوعية عُرض الحائط، وأنكر فضل دين الإسلام والحضارة الإسلامية على أوروبا، وكونها ما عرفت النور إلّا عن طريق أبناء المسلمين، وقد كان أسلافك في القرون الوسطى المظلمة يعيشون تخلفًا في جميع المجالات حتى جاء أبناء الغرب الجاهل آنذاك إلى الأندلس وتعلموا من أبناء المسلمين، ونهلوا من حضارتهم، وأنت أيها المستشرق الحقود تصف دين الإسلام بأنه جذام وجنون، وتلمز نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام وتحكم على أساتذة الغرب، وهم أبناء المسلمين، بإبادة الخمس منهم والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة، أليس هذا هو الجهل والحمق والسفه {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] .