ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أهداف الجهاد في الإسلام، فببيانها يتضح لنا موقف المستهزئين منه، وأثر هذا الموقف في تعطيل هذه الفريضة، فمن أهداف الجهاد:
أولًا: تعبيد الناس لله وحده وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد، وإزالة الطواغيت كلها من الأرض جميعًا، وتقليل الفساد في الأرض [1] .
ثانيًا: دفع الأذى والفتنة عن المؤمنين التي كانوا يُسَامُونَها، ليكفل لهم الأمن على أنفسهم وأموالهم وعقيدتهم، وقرر ذلك المبدأ العظيم {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] ، فاعتبر الاعتداء على العقيدة والإيذاء بسببها وفتنة أهلها عنها أشدُّ من الاعتداء على الحياة ذاتها [2] .
ثالثًا: إقامة الدولة الإسلامية وحمايتها من شرِّ الكفار، لتتمكن من إقامة نظام الإسلام في الأرض بدون معارضة، وبذلك تسعد البشرية جمعاء [3] .
إن هذه الأهداف - وغيرها كثير - هي التي حدت بالغرب الصليبي إلى الوقوف في وجه الجهاد وتشويهه، والعمل على هدمه لأنهم يعرفون أن قوة المسلمين في الإسلام، وقوة الإسلام بالجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض. يقول أشعياء بومان في مقال نشره في مجلة «العالم الإسلامي» التبشيرية (التنصيرية) : « ... من أسباب الخوف أنَّ هذا الدين من أركانه الجهاد» [4] .
(1) «أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية ... » (ص 158 - 172) للشيخ الدكتور علي العلياني.
(2) «طريق الدعوة في ظلال القرآن» (1/ 288) ، و «أهمية الجهاد» (ص 172 - 175) .
(3) «أهمية الجهاد في نشر الدعوة» (ص 175 - 178) . وانظر: «طريق الدعوة في ظلال القرآن» (ص 1 - 289 - 291) ، و «الجهاد والقتال في السياسة الشرعية» (1/ 285 - 321) د. محمد خير هيكل.
(4) «قادة الغرب يقولون ... » (ص 52) لجلال العالم.