فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1137

تعاليمها وحررت الإسلام وكشفت النقاب عن الدين الحق القويم (!!!) » [1] .

هذا نصيب من يهدم شرائع السماء مُسْتَخِفًّا بها وبتعاليمها من أولئك الكفرة، ويبني مكانها زبالة أذهان الغرب وفتات موائدها، واصفًا هذا الذي هو أدنى بأنه الدين الحق القويم، إمعانًا في السخرية بأهل الإسلام، وتشويهًا للدين الحق، وتلبيسًا على أهل الإسلام دينهم.

يقول مصطفى كمال أتاتورك: «نحن لا نريد شرعًا فيه قال وقالوا: ولكن نريد شرعًا فيه قلنا ونقول» ، ويقول أيضًا: «إنَّ التشريع في أُمَّةٍ عصرية يجب أن يكونا عصريين مطابقين لأحوال الزمان لا للمبادئ والتقاليد» [2] .

إنَّ هذا الأسلوب من كبير العلمانيين الذي علمهم التمرد على الدين والشريعة في مضمونه هدم لهذه الشريعة الربانية، ولذلك سار من جاء بعده إلى اليوم على هذا النهج يصفون الشريعة بالتقاليد البالية التي عفا عليها الزمن، بل زاد المتأخرون منهم أنهم حكموا على شريعة الإسلام أنها غير صالحة للقرن العشرين لأنَّ هذا القرن وصلت فيه البشرية إلى مدى بعيد في التقدم الصناعي والتِّقني، وإنما الزمن الذي يصلح لتطبيق الشريعة هو العصور الأولى البدوية.

وزاد الطين بِلةْ أنَّ موجات الإلحاد، والمتمثلة هذه المرَّة في الحداثة أنهم استهزءوا بهذه الشريعة وعملوا على هدمها.

يقول أدونيس: «تجاوز الواقع أو ما يمكن أن نُسمِّيه اللاعقلانية. و «اللاعقلانية» تعني الثورة على قوانين المعرفة العقلية، وعلى المنطق، وعلى الشريعة من حيث هي أحكام تقليدية تُعنى بالظاهر ... هذه الثورة

(1) «العلمانية» (ص 571) .

(2) المصدر نفسه (ص 571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت