عمل بجوارحه شيئًا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله، أو ترك بعض ما يحبه الله ورسوله مع وجوبه والقدرة عليه دلَّ ذلك على نقص محبته الواجبة فعليه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى تكميل المحبة الواجبة» [1] .
ومن أعظم ما يجب على المؤمن الفرح به ومحبته - المحبة الشرعية - كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهذا من أعظم النصيحة لله ولكتابه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في «صحيح مسلم» بسنده عن تميم الدَّاري - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحةُ ثلاثًا» ، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتهم» [2] .
قال الإمام محمد بن نصر المروزي [ت 394] رحمه الله: «وأمَّا النصيحة لكتاب الله: فَشِدَّةُ حُبِّه، وتعظيم قدره إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، ثُمَّ شِدَّة العناية في تدبره والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحبَّ مولاه أن يفهمه عنه، ويقوم له به بعدما يفهمه، وكذلك الناصح من القلب يتفهم وصية من ينصحه، وإن ورد عليه كتاب منه عني بفهمه، ليقوم عليه بما كتب به فيه إليه، فكذلك الناصحُ لكتاب الله يُعْنَى بفهمه ليقوم بما أمر به كما يحب ويرضى، ثُمَّ ينشر ما فهم منه العباد، ويديم دراسته بالمحبة له، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه» [3] .
وقال النووي رحمه الله: «وأما النصيحة لكتاب الله - سبحانه وتعالى -، فالإيمان بأنَّه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله
(1) «جامع العلوم والحكم» (2/ 396 - 397) .
(2) كتاب الإيمان، باب بيان أنَّ الدين النصيحة، برقم (55) ، «نووي» (2/ 396 - 397) .
(3) «تعظيم قدر الصلاة» (2/ 693) . وانظر: «جامع العلوم والحكم» (1/ 221) لابن رجب الحنبلي.