فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1137

شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك في أنَّ من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه، وذاق طعمه، وقال القاضي عياض رحمه الله: معنى الحديث: صح إيمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشته قلبه، لأنَّ من رضي أمرًا سهُل عليه، فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذَّت له، والله أعلم» [1] .

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: «والرضا بربوبيَّةِ الله يتضمَّنُ الرضا بعبادته وحده لا شريك له، وبالرضا بتدبيره للعبد واختياره له.

والرِّضا بالإسلام دينًا يقتضي اختياره على سائر الأديان. (ولا يكون ذلك إلا عن محبة وتعظيم لهذا الدين) .

والرِّضا بمحمدٍ رسولًا يقتضي الرِّضا بجميع ما جاء به من عند الله، وقبول ذلك بالتَّسليم والانشراح، كما قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] [2] .

فالواجب على كُلِّ مسلم أنْ يحبّ ما أحَبَّهُ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - محبة توجب له الإتيان بما وجب عليه من فرائض الدين، وجميع شرائعه.

قال ابن رجب - عليه رحمة الله: «فمن أحَبَّ الله ورسوله محبة صادقة من قلبه أوجب له ذلك أنْ يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله، ويكره ما يكرهه الله ورسوله، ويرضى ما يرضي الله ورسوله، ويسخط ما يسخط الله ورسوله، وأنْ يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض. فإن

(1) «شرح صحيح مسلم» (2/ 361) .

(2) «جامع العلوم والحكم» (1/ 118 - 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت