فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1137

رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» [1] .

قال ابن تيمية رحمه الله: «ففي هذه الأحاديث دلالة على أن قتل المنافق كان جائزًا، إذ لولا ذكر لأنكر النبي - عليه الصلاة والسلام - على من استأذنه فيقتل المنافق، ولأنكر على عمر ... ، ولأخبر النبي - عليه الصلاة والسلام - أن الدم معصوم بالإسلام، ولم يعلل ذلك بكراهية غضب عشائر المنافقين لهم، وأن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، وأن يقول القائل: لما ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم، لأن الدم إذا كان معصومًا كان هذا الوصف عديم التأثير في عصمة دم المعصوم، ولا يجوز تعليل الحكم بوصف لا أثر له، وترك تعليله بالوصف الذي هو مناط الحكم ... » [2] .

إذًا فما دام حكم المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر أنه كافر ينبغي قتله، فلم لم يقم النبي - عليه الصلاة والسلام - هذا الحكم في عبد الله بن أُبَي بن سلول وغيره من المنافقين؟

فالجواب من وجهين كما قال ابن تيمية - عليه رحمة الله: أحدهما: أن عامتهم لم يكن ما يتكلمون به من الكفر مما يثبت عليهم بالبينة، بل كانوا يظهرون الإسلام، ونفاقهم يعرف تارة بالكلمة يسمعها الرجل المؤمن فينقلها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيحلفون بالله أنهم ما قالوها أو لا يحلفون، إلى أن قال: فكان ترك قتلهم - مع كونهم كفارًا - لعدم ظهور الكفر منهم بحجة شرعية» [3] .

(1) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ... } ، برقم (4907) ، «فتح» (8/ 520) ، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا، برقم (2584) ، «نووي» (16/ 373 - 374) .

(2) «الصارم المسلول» (ص 362) .

(3) المصدر نفسه (ص 362 - 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت