فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1137

الإسلام، وكذلك الذين حرَّقهم علي ابن أبي طالب بالنار» [1] .

فأمّا حديث أسامة فإنَّه قتل رجلًا ادّعى الإسلام بسبب أنه ظنَّ أنه ما ادعى الإسلام إلا خوفًا على دمه وماله، والرّجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يُتبين منه ما يخالف ذلك، وأنزل الله تعالى في ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا ... } [النساء: 94] ، أي: تثبتوا، فالآية تدُلّ على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبيَّن منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} .

ولو كان لا يقتلُ إذا قالها لم يكن للتثبت معنى، وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناها ما ذكرناه، وأنَّ من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكفّ عنه إلّا أن يُتَبيَّنَ منه ما يناقض ذلك، والدليل على هذا أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي قال: «أقتلته بعدما قال: لا إله إلّا الله» ، هو الذي قال في الخوارج: أينما ليقتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة» [2] .

مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلًا وتسبيحًا، حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وتعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم «لا إله إلا الله» ولا كثرة العبادة، ولا ادّعاء الإسلام لمّا ظهر منهم مخالفة الشريعة» [3] .

يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب في رسالة «شرح ستة مواضع من السيرة» : «وأعظم من ذلك أكبر تصريحهم بأن البوادي ليس معهم من

(1) وقد سبق تفصيل هذه الأدلة آنفًا.

(2) رواه البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، برقم (6930) ، «فتح» (12/ 295) ، ومسلم، كتاب الزكاة، باب الخوارج شر الخلق والخليقة، برقم (1066) ، «نووي» (7/ 175) .

(3) «كشف الشبهات» (ص 83 - 86) بتعليقات الشيخ ابن عثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت