فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1137

ظهورهم، اتباعًا لما تتلوه الشياطين [1] .

أن المرجئة والجهمية رأوا «أنَّ اعتقاد إيجاب طاعته لا ينافي معصيته - صلى الله عليه وسلم -، فإن الإنسان قد يهينُ من يعتقد وجوب إكرامه، كما يترك ما يعتقد وجوب فعله، ويفعل ما يعتقد وجوب تركه ... » [2] .

والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أنَّ من تكلم في اعتقادهم بالتكذيب والجحد وسائر أنواع الكفر من غير إكراه على ذلك فإنه يجوز أن يكون مع ذلك في نفس الأمر مؤمنًا، ومن جوز هذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.

الوجه الثاني: أنَّ الذي عليه الجماعة أنّ من لم يتكلم بالإيمان بلسانه من غير عذر لم ينفعه ما في قلبه من المعرفة، وأنّ القول من القادر عليه شرط في صحة الإيمان، ... والإيمان قول وعمل هذا مذهب الصحابة والتابعين، وجماهير أئمة الإسلام، إلّا من ينسب إلى بدعة، فلا عبرة بخلافه، فكذلك من تكلم بكلمة الكفر طائعًا مختارًا فقد ضاد الإيمان، ونقضه.

الوجه الثالث: أنّ من قال: «إن الإيمان مجرد معرفة القلب من غير احتياج إلى النطق باللسان» يقول: لا يفتقر الإيمان في نفس الأمر إلى القول الذي يوافقه باللسان، لا يقول: إنَّ القول الذي ينافي الإيمان لا يبطله، فإن القول قولان: قول يوافق تلك المعرفة، وقول يخالفها، فهب أن القول الموافق لا يشترط، لكن القول المخالف ينافيها، فمن قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامدًا لها عالمًا بأنها كلمة ُكُفر: «فإنه يكفر بذلك ظاهرًا

(1) انظر: «الصارم المسلول» (ص 523) .

(2) المصدر السابق (ص 518) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت