فالرد على هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: «أنَّ الإيمان وإن كان أصلُه تصديق القلب فذلك التصديق لا بُدَّ أن يوجب حالًا في القلب وعملًا له، وهو تعظيم الرسول وإجلاله ومحبته، وذلك أمر لازم كالتألم والتنعم عند الإحساس بالمؤلم والمنعم، » [1] .
وقال ابن تيمية في موضع آخر في دحض هذه الشبهة: «فهؤلاء غلطوا في أصلين:
أحدهما: ظنهم أنَّ الإيمان مجرد تصديق وعلم فقط، ليس معه عمل، وحال، وحركة، وإرادة، ومحبة، وخشية في القلب، وهذا من أعظم غلط المرجئة مطلقًا، فإنَّ «أعمال القلوب» التي يسميها بعض الصوفية أحوالًا ومقامات أو منازل السائرين إلى الله، أو مقامات العارفين، أو غير ذلك لما فيها ممَّا فرضه الله ورسوله فهو من الإيمان الواجب، وفيها ما أحبَّه الله ولم يفرضه، فهو من الإيمان المستحبّ، فالأول لا بُدَّ لكلِّ مؤمن منه» [2] .
الوجه الثاني: «أنَّ الإيمان وإن كان يتضمن التصديق فليس هو مجرد التصديق، وإنما هو الإقرار والطمأنينة، وذلك لأنَّ التصديق إنما يعرض للخبر فقط، فأمَّا الأمر فليس فيه تصديق من حيث هو أمْر، وكلام الله خبرٌ وأمْرٌ؛ فالخبر يستوجب تصديق المخبر، والأمرُ يستوجب الانقياد والاستسلام، وهو عمل في القلب جِمَاعُه الخضوع والانقياد للأمر ... فإذا قوبل الخبر بالتصديق والأمر بالانقياد؛ فقد حصل أصل الإيمان في
(1) «الصارم المسلول» (ص 519) .
(2) «مجموع الفتاوى» (7/ 190) .