فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1137

لكن هناك آراء مخالفة لإجماع المسلمين، ولما تقرر من كلالم الله ورسوله وأصول الشريعة، وهي عبارة عن شُبَه كلامية، وآراء شاذة لبعض الفقهاء أسوقها مناقشًا إياها رادًّا لما فيها من باطل يخالف ما تقدم تقريره، فإليك شبه المخالفين، والرد عليها:

أنَّ الجهمية والمرجئة رأوا أنَّ الإيمان هو معرفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تصديقه فيما أخبر به، ورأوا أنَّ اعتقاد صدقه لا ينافي السبَّ والشتم والاستهزاء بالذات.

فهؤلاء كما قال شيخ الإسلام: «لم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان، وظنوا أنَّهُ قد يكون الإنسان مؤمنًا كامل الإيمان بقلبه، وهو مع هذا يَسُبُّ الله ورسوله ويعادي الله ورسوله، ويعادي أولياء الله، ويوالي أعداء الله، ويقتل الأنبياء، ويهدم المساجد، ويكرم الكفار غاية الكرامة، ويهين المؤمنين غاية الإهانة، قالوا: وهذه كلها مَعَاصٍ، قالوا: وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار، لأن هذه الأقوال أمارة على الفكر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود، وإن كان في الباطن قد يكون بخلاف ما أقَرَّ به وبخلاف ما شهد به عليه، فإذا أُورد عليهم الكتاب والسنة والإجماع على أنَّ الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر معذب في الآخرة، قالوا: فهذا دليل على انتفاء التصديق والعلم من قلبه، فالكفر عندهم شيء واحد وهو الجهل، والإيمان شيء واحد وهو العلم، أو تكذيب القلب وتصديقه، فإنهم متنازعون هل تصديق القلب شيء غير العلم أم هو هو» [1] .

(1) «مجموع الفتاوى» (7/ 188 - 189، 557 - 558) . قال ابن تيمية: «وهذا القول مع أنَّه أفسد قول قيل في الإيمان فقد ذهب إليه كثير من «أهل الكلام المرجئة» ، وقد كفر السلف - كوكيع بن الجراح، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد، وغيرهم - من يقول بهذا القول». المصدر نفسه (7/ 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت