الحنفي -) في أعرف الحكم وما بعده إنما يتجه الكفر فيه عندنا (- يعني الشافعية -) إن أراد الاستهزاء بحكم الله تعالى أو استخفافه» [1] .
وفي موضع آخر قال رحمه الله: «وما ذكره في مسألة الشريعة والقاضي والأحكام المذكورة ظاهر إن قال ذلك استهزاء أو استخفافًا، وكذا إن أطلق على احتمال فيه لأن اللفظ ظاهر في الاستخفاف أو الاستهزاء» [2] .
وما أشار إليه العلماء والفقهاء قديمًا، في إلحاق الكفر والرِّدة فيمن تلفظ بتلك الألفاظ، ونَبَزَ بها شريعة الإسلام في الحكم، نجد أضعاف أضعاف تلك الألفاظ عند أهل الجهل والمجازفة من المعاصرين فمنها: قول بعضهم: «الشريعة بحر الظلمات!! «فهي» كلمة يطلقونها على كل حكم شرعي يخالف أهواءهم وشهواتهم، واعتقادهم أن من دخل في أحكام الشرع فهو بمنزلة من دخل في بحر عميق مظلم مدلهم محفوف بالمخاطر» [3] .
ومنها: قولهم: «الشرع هنديّ فترمز في مصطلحهم إلى أن الشرع الإسلامي لا يعرف المروءة ولا يقدر أحوال الناس، ومناصبهم ووجاهاتهم، فلو أن في الهندي مروءة - على حد زعمهم -!! لكان في الشريعة عدل!! تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، على أن المروءة لا يجوز حصرها في أمة دون أمة، أو منطقة دون منطقة» [4] ، أو لسان دون لسان، هذا من عمل أهل الجاهلية؛ إذ يجعلون العبرة باللون أو اللسان
(1) «الإعلام بقواطع الإسلام» (2/ 367 - 368) .
(2) المصدر السابق (2/ 372) .
(3) «عادات وألفاظ تخالف دين الله الحق» (ص 12 - 13) للشيخ الدكتور محمد بن سعيد القحطاني.
(4) المصدر نفسه (ص 12 - 13) .