الصلح، ومجادلة من جادله يوم بدْرٍ بعدما تبيَّن له الحق، وهذا كله يدخل في المخالفة عن أمره [1] .
الثالث: ما ليس من ذلك، بل يُحْمَدُ عليه صاحبه أو لا يُحْمَدُ، كقول عمر: «ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمنَّا [2] ؟ [3] .
والذي أشرت إليه من الألفاظ التي فيها استهزاء وسخرية برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من باب الضرب الأول «ما هو كفر» إذا كان صريحًا في لفظه، أو بقيد الاستخفاف في بعض الألفاظ.
ومن الألفاظ التي فيها استهزاء وسخرية بالشريعة الإسلامية والتحاكم إليها: ما أشار إليه الشيخ علي القاري، قال: «وفي المحيط: من ذُكِرَ عنده الشرع فتجشَّ أي عمدًا أو تكلفًا أو صوَّتَ صوتًا كريهًا أو تعذرًا أو تَكَرُّهًا، وقال: هذا الشرع؟ كفر حيث شَبَّهَ الشرع بالأمر المكروه في الطَّبْعِ ... » [4] .
ومنها: لو «قال له خصمه: أحاكمك بحكم الله، فقال: لا أعرف الحكم أو ما يجري الحكم هنا أو ليس هنا حكم؛ ما هنا إلا دبوس [5] أيُّ شيء يعلم الحكم» ، ثم علق الهيتمي على هذه الألفاظ بقوله: وما ذكره (- أي
(1) يشير إلى قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
(2) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافر وقصرها، باب صلاة المسافر وقصرها، برقم (686) ، «نووي» (5/ 202 - 203) .
(3) انظر: «الصارم المسلول» (206 - 207) لابن تيمية.
(4) «شرح بدر الرشيد» (72) .
(5) قال ابن منظور المتوفى سنة (711 هـ) : «الدبوسُ: خلاصة التمر تلقى في السمن مطيبة للسمن» . «لسان العرب» ، مادة (د ب س) (6/ 76) . وقال الرازي المتوفى سنة (666 هـ) : «الدِّبْسُ: ما يسيل من الرطب» . «مختار الصحاح» ، مادة (د ب س) ، (ص 198) . وانظر: «القاموس المحيط» (2/ 309 - 310) للفيروز آبادي.