إطلاق الكفر في بئسما أخرجت السنة ... ظاهر لأنه صريح في الاستهزاء بالدين» [1] .
ومنها: لو «شفع عنده رجل فقال: لو جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليشفع فيه ما قبلت منه؛ كفر، ويتجه أنه يحكم بكفر قائل ذلك إن قاله استخفافًا بمقامه الرفيع - صلى الله عليه وسلم -، أما لو قال ذلك للتأكيد دون الاستخفاف، فإنه لا يكفر» [2] .
ومنها: إذا قال: «استخفافًا: النبي طويل الظفر، خلِق الثياب، جائع البطن، كثير النسيان، ولو قيل له قص شاربك (وكذا: قلّم أظفارك) فإنه سنّة، فقال بالإنكار: لا أفعل أو كان النبي يحب القرع أو الخل، فقال: لم أرهما، أو لا أرى بينهما شيئًا ... » [3] .
ثم علق الهيتمي على هذا بقوله: « ... وتقييده لها بالاستخفاف حسن ولا يشترط الجمع بين الألفاظ التي ذكرها، بل واحد منها أو من غيرها مع الاستخفاف كُفْر» [4] .
وقد حدث في مجلس الخليفة المأمون بحضرة أبي يوسف، وقد حُدّث بأن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يحب القرع، فقال رجل: أنا لا أُحِبُّه فأمر أبو يوسف بإحضار النطع والسيف، فقال الرجل: أستغفر الله مِمَّا ذكرتُهُ ومن جميع ما يوجب الكفر؛ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله فتركه ولم يقتله. «وتأويل هذا أنه قال بطريق الاستخفاف؛ يعني لأن الكراهة الطبيعية ليست داخلة تحت الأعمال الاختيارية ولا يكلّفُ بها في
(1) المصدر نفسه (2/ 373) .
(2) «مطالب أولي النهى» (6/ 287) . وانظر الأصل: «غاية المنتهى» (3/ 340) ، و «الإقناع» (4/ 301) للحجاوي.
(3) «الإعلام بقواطع الإسلام» (2/ 369 - 370) .
(4) المصدر نفسه (2/ 370) .