شرب الخمر أو الزنا أو أكل الحرام: بسم الله؛ كفر» [1] .
وهذا متوجه فيما إذا كان قوله هذا محمولًا على الحرام المحض المتفق عليه، وكونه عالمًا بالتحريم فيه، هو مما علم تحريمه من الدين بالضرورة كشرب الخمر، وأنه قال ذلك استخفافًا بذكر الله عند الحرام [2] .
ومنها - أيضًا - ما نقله الهيتمي عن بعض علماء الحنفية، قال: «أو قال: المصحف آلة الفساد واللهو، أو لم يُقِرَّ بكتاب الله تعالى، أو قال: القرآن حكايات جبريل، وينكر وحي الرب الجليل ... » [3] ، وهذا ظاهر جليٌّ قُصِدَ به الاستخفاف بالقرآن الكريم، الذي يجب تعظيمه وتوقيره.
ومنها - أيضًا: لو «قال لمن يقرأ القرآن بالاستهزاء: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} [القيامة: 29] ، أو ملأ قدحًا فقال: {وَكَأْسًا دِهَاقًا} [النبأ: 34] ، أو فرَّغ شرابًا، فقال: {فَكَانَتْ سَرَابًا} [النبأ: 20] . أو قال بالاستهزاء عند الوزن أو الكيل: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 3] ، أو رأى جمعًا فقرأ بالاستخفاف: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47] ، أو قال: اجعل بيننا مثل السماء والطارق وكذا في نظائرها أو دُعِيَ إلى الصلاة فقال: أنا أصلي وحدي: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ... } [4] ، كفر وذلك إذا استعمل القرآن في غير ما وضع له بقصد الاستخفاف والاستهزاء، بخلاف استعماله لا بهذا القصد، لكن لا تبعد
(1) المصدر نفسه (ص 28) .
(2) انظر: «شرح بدر الرشيد» (ص 29) .
(3) «الإعلام بقواطع الإسلام» (2/ 369) .
(4) المصدر السابق (2/ 369) .