فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1137

على مراد المحب، بل يَتَّحِد مرادُ المحبّ والمحبوب، وهذا هو الاتحاد الصحيح لا الاتحاد الذي يقوله إخوان النصارى من الملاحدة، فلا اتحاد إلَّا في المراد، وهذا الاتحاد علامة المحبة الصادقة بحيث يكون مراد الحبيب والمحب واحدًا، فليس بمحبٍّ صادقٍ من له إرادةٌ تخالف مراد محبوبه منه، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] ، فجعل سبحانه متابعة رسوله سببًا لمحبتهم له، وكون العبد محبوبًا لله أعلى من كونه محبًّا لله، فليس الشأن أن تُحِبَّ الله، ولكنّ الشأن أن يحبَّك الله. فالطاعة للمحبوب عنوان محبته ... » [1] .

ومن تلك العلامات - أيضًا: الغيرة على حرمات الله وحدوده، وما يكرهه - سبحانه وتعالى -.

قال ابن القيم رحمه الله: «ومنها (أي: من علامات المحبة) : غيرته لمحبوبه وعلى محبوبه، فالغيرة له أن يكره ما يكره، ويغار إذا عُصِيَ محبوبُه، وانتهك حقُّه وضُيِّع أمره، فهذه غيرة المحبّ حقًا، والدينُ كُلُّه تحت هذه الغيرة.

فأقوى الناس دينًا أعظمُهم غيرةً، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغيرُ منه؛ والله أغيرُ مني» [2] .

فمحبُّ الله ورسوله يغار لله ولرسوله على قدر محبته وإجلاله، وإذا

(1) «روضة المحبين» (ص 273 - 274) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب الغيرة، أول حديث في الباب «فتح» (9/ 230) ، وفي الحدود، باب من رأى مع امرأته رجلًا فقتله، برقم (6846) ، «فتح» (12/ 181) ، وفي التوحيد، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا شخْصَ أغيرُ من الله» ، برقم (7416) ، «فتح» (13/ 411) ، ومسلم، كتاب اللغات، برقم (1499) ، «نووي» (10/ 385 - 386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت