الدليل الرابع:
حديث عائشة رضي الله عنها الطويل في حادثة الإفك، وفيه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ... » الحديث [1] .
فوجه الاستدلال بحادثة الإفك على قتل الطاعن على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمنتقص له، قول سعد بن معاذ في الحديث: «يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك» ، «فلما لم ينكر ذلك عليه دل على أن من آذى النبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز ضرب عنقه، والفرق بين ابن أُبَيَّ وغيره ممن تكلم في شأن عائشة أنه كان يقصد بالكلام فيها عيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والطعن عليه، وإلحاق العار به، ويتكلم بكلام ينتقصه به، فلذلك قالوا: نقتله بخلاف حسَّان ومسطح [2] وحمنة [3] فإنهم لم يقصدوا ذلك ... » [4] .
(1) تقدم تخريجه (ص 258) من هذه الرسالة.
(2) مسطح بن أثالة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصيِّ، المطلبي المهاجري البدري، المذكور في قصة الإفك، توفي سنة أربع وثلاثين للهجرة، وقيل: شهد صفين، وتوفي سنة سبع وثلاثين. انظر: «الاستيعاب» (4/ 35 - 36) ، و «السير» (1/ 187 - 188) ، و «العبر في أخبار من غبر» (1/ 26) ، و «الإصابة» (6/ 74) .
(3) حمنة بنت جحش بن رياب الأسدية من بني أسد بن خزيمة، أخت زينب أم المؤمنين رضي الله عنها كانت تحت مصعب بن عمير، وقُتِلَ عنها يوم أُحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له محمدًا وعمران، وقيل: كانت تحت بعد الرحمن بن عوف، توفيت ( .... ) . انظر: «طبقات ابن سعد» (8/ 191) ، و «الاستيعاب» (4/ 374 - 375) ، و «أسد الغابة» (7/ 69 - 71) ، و «السير» (2/ 215) ، و «الإصابة» (8/ 88 - 89) ، و «تهذيب التهذيب» (12/ 362 - 363) ، كلهم لم يذكر تاريخ وفاتها.
(4) «الصارم المسلول» (ص 186 - 187) .