فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1137

بينما كعب بن الأشرف كان يزاول عدة مكائد للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه [1] :

منها: أنه رثى قتلى قريش.

ومنها: حَضَّهم على محاربة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووطأهم على ذلك، وأعانهم على محاربته.

ومنها: أنه أخبرهم عندما زارهم في مكة بأن دينهم خير من دينه، فلم يعلل النبي قتله بشيء من ذلك سوى أذيته لله ورسوله، واستعلانه بعداوة الرسول - عليه السلام - وأصحابه، قال ابن تيمية: «فإنه لما ذهب إلى مكة ورجع إلى المدينة لم يندب النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين إلى قتله، فلما بلغه عنه الهجاء ندبهم إلى قتله، والحكم الحادث يضاف إلى السبب الحادث، فعلم أن ذلك الهجاء والأذى الذي كان بعد قفوله من مكة موجب لنقض عهده ولقتله» [2] ، وأيضًا: قد دل هذا الحديث على أن أذى الله ورسوله علة للانتداب إلى قتل كل أحد، فيكون ذلك علة أخرى غير مجرد الكفر والردة، فإن ذكر الوصف بعد الحكم بحرف الفاء دليل على أنه علة، والأذى لله ورسوله يوجب القتل، ويوجب نقض العهد، ويوجب الردة» [3] ، وقد نص ابن المنذر في «الإشراف» على القصة واستدل بهذا الحديث على وجوب قتل الساب [4] .

(1) انظر هذه المكائد في: «فتح الباري» (7/ 392) لابن حجر، و «الصارم المسلول» (ص 84) لابن تيمية.

(2) «الصارم المسلول» (ص 79) . وانظر: «الشفا» (2/ 949) للقاضي عياض.

(3) المصدر نفسه (ص 409) . وانظر (78 - 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت