«وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودليل على قتل الرجل الذمي وقتل المسلم والمسلمة إذا سبَّا بطريق الأَولى، وهذه المرأة كانت موادعة مهادنة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة وادع جميع اليهود الذين كانوا بها موادعة مطلقة، ولم يضرب عليهم جزية وهذا مشهورٌ [1] عند أهل العلم بمنزلة التواتر بينهم ... » [2] .
وهذا الحديث والذي قبله يحتمل أن يكونا حديثًا واحدًا، ويكون قد خنقها وبعج بطنها بالمِغْوَل، أو يكون كيفية القتل غير محفوظٍ في إحدى الروايتين [3] .
الدليل الثالث:
قِصَّةُ قتل كعب بن الأشرف اليهودي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله ... » الحديث [4] .
وجه الدلالة: من القصة أن كعب بن الأشرف كان يهجو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين من أصحابه، ويتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فأمر
(1) في الأصل: «مشروع» وهو خطأ يأباه السياق.
(2) «الصارم المسلول» (ص 66 - 77) .
(3) انظر: المصدر نفسه (ص 73) .
(4) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الكذب في الحرب، برقم (3031) ، «فتح» (6/ 184) ، وكتاب المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف، برقم (4037) ، «فتح» (7/ 390 - 391) ، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، برقم (1801) ، «نووي» (12/ 403 - 405) .