فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكِرَ ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجمع الناس فقال: «أنشد الله رجلًا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام» .
فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تَشْتُمُكَ وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا اشهدوا أن دمها هدر» [1] .
قال الخطابي رحمه الله في معالم السنن: « ... فيه بيان أن ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - مهدر الدم، وذلك أن السب منها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتداد عن الدين، ولا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله» [2] .
الدليل الثاني:
حديث علي - رضي الله عنه: «أن يهودية كانت تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمها» [3] .
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم (4361) (4/ 528 - 529) ، والنسائي، كتاب المحاربة، باب الحكم فيمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم (3533) ، والحاكم (4/ 394) وقال: «صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وذكره الحافظ في «بلوغ المرام» (ص 255) ، وقال: «رواه أبو داود ورواته ثقات» ، وصححه العلامة الألباني. انظر: «صحيح سنن أبي داود» (3/ 824) ، و «صحيح سنن النسائي» (3/ 853 - 854) .
(2) «معالم السنن» المطبوع بهامش «سنن أبي داود» (4/ 528) . وانظر: «دلائل الأحكام» (4/ 78) لابن شداد، و «عون المعبود» (12/ 16 - 17) .
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن سب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، برقم (4362) (4/ 529 - 530) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (9/ 200) ، وجوّد إسناده شيخ الإسلام في «الصارم المسلول» (65 - 66) . قال العلامة الألباني: «أخرجه أبو داود، وعنه البيهقي، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ويشهد له حديث ابن عباس ... » . «إرواء الغليل» (5/ 91) .