فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1137

قال ابن تيمية - رحمه الله: «فإذا كان المخالف عن أمره قد حذر من الكفر والشرك أو من العذاب الأليم دل على أنه قد يكون مفضيًا إلى الكفر أو العذاب الأليم، ومعلوم أن إفضاءه إلى العذاب هو مجرد فعل المعصية، فإفضاؤه إلى الكفر إنما هو لما قد يقترن به من الاستخفاف بحق الآمر كما فعل إبليس فكيف لما هو أغلظ من ذلك كالسَّب والانتقاص ونحوه؟» [1] .

فالاستهزاء بالله ودينه ورسله مجمع على أنه كفر، وردة عن دين الإسلام ويكفي فيه آية التوبة التي نزلت في غزوة تبوك، وقد جعلتها في أول الأدلة، ولكن كما قال شيخ الإسلام: «إذا تعددت الدلالات تعاضدت على غلظ كفر الساب وعظم عقوبته» [2] .

الدليل السادس:

قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 33 - 34] .

فوجه الدلالة من الآية: أن المستهزئ بالله سبحانه وبرسله ودينه من المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فسادًا، سواء كان مسلمًا أو معاهدًا، ومن كان بهذه المثابة فحكمه القتل حكم من حارب الله ورسوله [3] .

(1) «الصارم المسلول» (ص 61) .

(2) المصدر السابق (ص 61) .

(3) انظر: «الصارم المسلول» (ص 380) لابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت