فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 1137

وهذا الذي عليه أئمة الإسلام المحققين في التفريق بين المعين وما ارتكبه من موجب الكفر وغير المعين مبني على أن ثبوت الكفر في حقه، كثبوت الوعيد في الآخرة وذلك له شروط وموانع [1] .

إن قضية التكفير من المسائل الشرعية التي لا بُدَّ من الاستناد فيها إلى نص واضح وبرهان قاطع، قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: «وأما إن كان المكفر لأحد من هذه الأمة يستند في تكفيره له إلى نص وبرهان من كتاب الله وسنة نبيه، وقد رأى كفرًا بواحًا، كالشرك بالله، وعبادة ما سواه، والاستهزاء به تعالى، أو بآياته، أو رسله، أو تكذيبهم، أو كراهية ما أنزل الله من الهدى ودين الحق، أو جحود الحق أو جَحْدِ صفات الله تعالى ونعوت جلاله ونحو ذلك. فالمكفر بهذا وأمثاله مصيب مأجور، مطيع لله ورسوله، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36] . والتكفير بترك هذه الأصول، وعدم الإيمان بها من أعظم دعائم الدين، يعرفه كل من كانت له نهمة في معرفة دين الإسلام، ... » [2] .

إذا تقرر هذا الذي ذكرته في هذه المقدمات الخمس، بقي أن نعلم أن من استهزأ بالله - سبحانه وتعالى - أو برسله - عليهم الصلاة والسلام - أو الملائكة، أو شيء من دين الإسلام طائعًا مختارًا فقد كفر بدين الإسلام، وارتد عنه، ووجب عليه القتل، كما سيأتي من الأدلة من الكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة، وكلام الفقهاء.

(1) انظر: «منهاج السنة» (5/ 240) .

(2) «الإتحاف في الرد على الصحاف» (ص 30 - 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت