فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1137

لو كان في العدد ما يزيد لذكره، فإن تجدد المخلوقات لا ينتهي عددًا، ولا يحصى الحاضر.

وكذلك قوله: «ورضا نفسه» ، فهو يتضمن أمرين عظيمين: أحدهما: أن يكون المراد تسبيحًا هو والعظمة والجلال سيان [1] .... ولا ريب أن رضا نفس الرب لا نهاية له في العظمة والوصف. والتسبيح ثناء عليه سبحانه يتضمن التعظيم والتنزيه.

فإذا كانت أوصاف كماله ونعوت جلاله لا نهاية لها ولا غاية، بل هي أعظم من ذلك وأجل، كان الثناء عليه بها كذلك، إذ هو تابع لها إخبارًا وإنشاءً، وهذا المعنى ينتظم المعنى الأول من غير عكس.

وإذا كان إحسانه سبحانه وثوابه وبركته وخيره لا منتهى له، وهو من موجبات رضاه وثمرته فكيف بصفة الرضا ..

وقوله: «وزنة عرشه» ، فيه إثبات للعرش، وإضافته إلى الرب - سبحانه وتعالى - وأنه أثقل المخلوقات على الإطلاق، إذ لو كان شيء أثقل منه لوزن به التسبيح، وهذا يَرُدُّ على من يقول: إن العرش ليس بثقيل ولا خفيف. وهذا لم يعرف العرش ولا قدَّره حق قدره.

فالتضعيف الأول: للعدد والكمية، والثاني: للصفة والكيفية، والثالث: للتعظيم، والثقل، وليس للمقدار.

وقوله: «ومداد كلماته» ، هذا يعم الأقسام الثلاثة ويشملها، فإن مداد كلماته - سبحانه وتعالى - لا نهاية لقدره، ولا لصفته، ولا لِعَدَدِهِ. قال تعالى: قُل

(1) هذا الأمر الأول الذي ذكره ابن القيم، والأمر الثاني ليس موجودًا في بقية الكلام فلعل فيه سقطًا من المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت