دِينَكُمْ .... الآية كفاية لبيان عظم هذا الدين الذي رضيه الله - سبحانه وتعالى - لنا من دون سائر الأديان، وسلامته من العيب والنقصان.
قال ابن القيم: «وتأمل كيف وصف الدين الذي اختاره لهم بالكمال والنعمة التي أسبغها عليهم بالتمام إيذانًا في الدين بأنه لا نقص فيه ولا عيب ولا خلل ولا شيء خارجًا عن الحكمة بوجه، بل هو الكامل في حُسنه وجلالته، ووصف النعمة بالتمام إيذانًا بدوامها، واتصالها، وأنه لا يسلبهم إياها بعد إذ أعطاهموها، بل يتمها لهم بالدوام في هذه الديار، وفي دار القرار، وتأمل حُسْن اقتران التمام بالنعمة، وحسن اقتران الكمال بالدين، وإضافة الدين إليهم إذْ هُمُ القائمون به المقيمون له، وأضاف النعمة إليه إذ هو وليها ومسديها، والمنعِمُ بها عليهم فهي نعمته حقًا وهم قابلوها» [1] .
وقد شرع الله - سبحانه وتعالى - من الحدود ما يقوم على حفظ الدين وكيانه، من التلاعب به مِمَّن يتخذه استهزاءً وسخرية، فمن ذلك حَدُّ الردة: الذي ما من كتاب من كتب المذاهب الفقهية المشهورة وغير المشهورة إلا وفيه من ضمن كتاب الحدود، بابُ حكم المرتد، وعمدتهم في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «من بدَّلَ دينه فاقتلوه» [2] .
ومن الأمور التي اعتنت بها الشريعة الإسلامية حفظًا لجناب هذا الدين ما يتعلق بأحكام أهل الذمة إضافة إلى شريعة قتل المرتدّ.
(1) «مفتاح دار السعادة» (ص 315) . وانظر: «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص 3 - 4) كلاهما لابن القيم.
(2) رواه البخاري في الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، برقم (3017) ، «فتح» (6/ 173) ، وفي استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، برقم (6922) ، «فتح» (12/ 279) .