فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1137

والله أكبر ... » [1] .

وعندما يتأمل العبد بعض فرائض الدين الإسلامي وشرائعه وآدابه يجد أنها شُرعت لتعيظم الله - جل وعلا -، ففي الأذكار مثلًا ما يلفت أنظار المؤمنين إلى هذا الأصل العظيم، روى مسلم بسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنه خرج من عند جويرية حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: «ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها؟» ، قالت: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته» [2] .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله في شرح هذا الحديث: «فإن ما يقوم بقلب الذاكر حين يقول: «سبحان الله وبحمده عدد خلقه» من معرفته وتنزيهه وتعظيمه من هذا القدر المذكور من العدد أعظم مما يقوم بقلب القائل: «سبحان الله» فقط.

وهذا يسمى الذكر المضاعف، وهو أعظم ثناء من الذكر المفرد، فلهذا كان أفضل منه، وهذا إنما يظهر في معرفة هذا الذكر وفهمه، فإن قول المسبح: «سبحان الله وبحمده عدد خلقه» ، يتضمن إنشاء وإخبارًا عما يستحقه الرب من التسبيح عدد كل مخلوق كان أو هو كائن، إلى ما لا نهاية له.

فتضمنت الإخبار عن تنزيه الرب وتعظيمه والثناء عليه هذا العدد العظيم، الذي لا يبلغه العادّون، ولا يُحصيه المحصون، وتضمن إنشاء العبد لتسبيح هذا شأنه، لا أنما أتى به العبد من التسبيح هو قدره

(1) «جلاء الأفهام» (ص 136 - 137) .

(2) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار وعند النوم، برقم (2726) ، «النووي» (17/ 47 - 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت