هذا جانب من تعظيم الله - تبارك وتعالى - نفسه، وتعظيم رسوله - صلى الله عليه وسلم - له وإقراره وفرحه عليه الصلاة والسلام بالحق الذي وجده عند اليهود من بقايا دينهم الذي أنزل على موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام.
أما ما يجب على أهل الإيمان والإسلام من تعظيم الله - تبارك وتعالى - فهو أمر لا يختلف فيه أهل القبلة، ولكن يختلفون في طريقة ذلك التعظيم فأهل الكلام يزعمون أن تعظيم الله يكون بالتأويل الذي يسلطونه على النصوص الشرعية التي وردت في باب الأسماء والصفات، والمعطلة يرون تعظيم الله - عز وجل - بنفي الأسماء الحسنى والصفات العليا، نفيًا كليًّا أو جزئيًا.
قال شيخ الإسلام رحمه الله بعد أن ذكر طريقة الرسل، ومذهب السلف في باب الأسماء والصفات: «وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية والقرامطة ونحوهم، فإنهم على ضد ذلك، فإنهم يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل، ولا يثبتون إلا وجودًا مطلقًا لا حقيقة له عند التحصيل، وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحقيقه في الأعيان، فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل، فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات، ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلًا يستلزم نفي الذات» [1] .
أما أهل الحق والإيمان من أهل السنة والجماعة، فهم أسعد الناس بالدليل وإتباع سبيل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، الذين دانوا لله - سبحانه وتعالى - بالتوحيد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، لم يفرقوا بين نوع ونوع ولم يهتموا بجانب من التوحيد على حساب الجانب الآخر، بل اعتقدوا الحق الذي جاء عن
(1) «التدمرية» (ص 12 - 16) .