فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1137

قال إمام الأئمة ابن خزيمة [1] رحمه الله في هذا الحديث: «معناه: أن الله - جل وعلا - يمسك ما ذكر في الخبر على أصابعه، على ما في الخبر سواء قبْل تبديل الله الأرض غير الأرض، لأن الإمساك على الأصابع غير القبض على الشيء» [2] .

قال الشيخ عبد الله الغنيمان: «هذا الحديث يدل على عظمة الله تعالى حيث يضع السموات كلها على أُصبع من أصابع يده الكريمة العظيمة، وعدد المخلوقات المعروفة للخلق بالكبر والعظمة، وأخبر أن كل نوع منها يضعه تعالى على إصبع، وهذا من العلم الموروث عن الأنبياء، المتلقى عن الوحي من الله تعالى، ولهذا صدقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل وأعجبه ذلك وسُرّ به، ولهذا ضحك حتى بدت نواجذه، تصديقًا له، كما قال عبد الله بن مسعود، ولا التفات إلى قول من تبنى التعطيل، وصار نصيبه من معرفة هذه الأوصاف الكريمة العظيمة، التي تَعَرَّف الله بها على عباده، هو ما يعرفونه من أنفسهم، فحملهم ذلك على تعطيل الله تعالى من هذا الأوصاف مرة برد هذه النصوص، والطعن في رواتها بلا حجة سوى روايتهم لها، ومرة بتأويلها التأويل الباطل الذي يخرجها من مراد المتكلِّم بها، {قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ} [البقرة: 140] ، إلى أن قال: «وقد آمن المسلمون بهذه النصوص، على ظاهرها، وقبولها، ولم

(1) أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري، الحافظ الحجة الفقيه الشافعي (ت 321 هـ) . انظر: «السير» (14/ 365 - 382) للذهبي، و «طبقات الشافعية» (3/ 109 - 110) للسبكي.

(2) كتاب «التوحيد» (1/ 185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت