فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1137

يظنوه كفرًا، وكان كفرًا كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه .. » [1] . وقال في موضع آخر أيضًا: « .. كذلك من يدعوه ضعف عقله أو ضعف دينه إلى الانتقاص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا علم أنه التوبة تُقْبَلُ منه أتى ذلك متى شاء ثم تاب منه، وقد حصل مقصوده بما قاله كما حصل أولئك بما فعلوه، بخلاف مريد الردة فإن مقصوده لا يحصل إلا بالمقام عليها، وذلك لا يحصل له إذا قتل إذا لم يرجع، فيكون ذلك رادعًا له.

وهذا الوجه لا يخرج السب عن أن يكون ردة، ولكنه حقيقة أنه نوع من الردة يغلظ بما فيه من انتهاك عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ... » [2] .

يقول سيد قطب رحمه الله: «فما يستهزئ بدين الله وعباده المؤمنين به، إنسان سوي العقل - فالعقل حين يصح ويستقيم - يرى في كل شيء من حوله موحيات الإيمان بالله. وحين يختل وينحرف لا يرى هذه الموحيات، لأنه حينئذٍ تفسد العلاقات بينه وبين هذا الوجود كله، فالوجود كله يوحي بأن له إلهًا يستحق العبادة والتعظيم، والعقل حين يصح ويستقيم يستشعر جمال العبادة لإله الكون وجلالها كذلك، فلا يتخذها هزوًا ولعبًا وهو صحيح مستقيم» [3] .

فالاستهزاء بالدين ردة صريحة عن الإسلام، والاستخفاف بالمسلمين أمر عظيم جاءت الشريعة بتحريمه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ

(1) «مجموع الفتاوى» (7/ 273) .

(2) «الصارم المسلول» (ص 371) ، وسيأتي بيان: هل قتل المستهزئ ردة أم حدًّا في الباب الثالث - إن شاء الله -.

(3) «في ظلال القرآن» (2/ 922) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت