فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1137

تكون الأعمال الظاهرة التي هي داخلة في مسماه ... » [1] .

إذن فما دام الإيمان بهذه المثابة يتعرض للزيادة والنقصان، فإن المتأمل لمن يقع في الاستهزاء بالدين، وعباد الله المؤمنين، قد وصل به ضعف الإيمان إلى درجة يسهل عليه بعدها الوقوع في ناقض من نواقض الإيمان والإسلام.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: « .. فإذا ضعف الإيمان صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله تعالى، فالمؤمن عزيز غالب مؤيد منصور، مكفي، مدفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته، ظاهرًا وباطنًا .. » [2] .

فإذا تسلط العدو على القلب لم يزل به حتى يورده المهالك، فيوقعه في الكفر، فإن لم يستطع أوقعه في البدعة، وإلا في الكبيرة، وهكذا لا يفتر عن ابن آدم أن يظفر منه بشيء ولو يسير.

ومن الأمثلة التي يمكن الإشارة إليها هنا على أن ضعف الإيمان سبب للوقوع في الاستهزاء بالدين وشعائره، وبالرسل - عليهم الصلاة والسلام - ما وقع من بعض المسلمين في غزوة تبوك من قولهم: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء» [3] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله معلقًا على هذه المقولة: «فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم، ولكن لم

(1) «الدرر السنية» (1/ 164) .

(2) «إغاثة اللهفان» (2/ 182 - 183) .

(3) سيأتي تخريجه (ص 284) عند الكلام عن صور الاستهزاء بالصحابة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت