فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1137

وكانا جاهدين في ردِّ الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ... } [البقرة: 109] [1] .

والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند جمهور العلماء، هذا من جانب، ومن جانب آخر ورد في «أسباب نزول القرآن» للواحدي رحمه الله ما يدُلُّ على أن الحسد من مجموع اليهود، وليس من أفرادهم [2] .

ومن جانب ثالث: ظاهر الآية يَدلُّ على العموم: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ... } ، ولم يقل: «ودَّ نفر منهم» .

وجاء في السنة النبوية ما يوضح نوعًا من هذا الحسد، روى ابن ماجه بسنده عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» [3] .

ويكشف لنا القرآن الكريم والسنة النبوية حقيقة هؤلاء اليهود ومن شايعهم من النصارى لأمر عظيم وفائدة كبيرة، وهي: «أن يعلم المسلمون أنَّ ما يلقيه أهل الكتاب من اليهود وأذيالهم النصارى من الشبهات على الإسلام، وتشكيك المسلمين فيه إنما هو من مكرهم السيئ الذي مبعثه الحسد والحقد، ليس النصح الذي مبعثه الاعتقاد، ولذا قال سبحانه: {حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم} ليوضح لعباده المؤمنين أن حسدهم لم يكن عن شبهة دينية أو غيرة على حق يعتقدونه، وإنما هو عن خبث النفوس، ولؤم الطباع، وفساد الأخلاق، والتمادي في الباطل

(1) «جامع البيان» (2/ 499) شاكر.

(2) (ص 38) .

(3) في أبواب إقامة الصلاة، باب الجهر بآمين، برقم (840) (1/ 153) ، وصححه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه» برقم (697) (1/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت