تعالى فإذا تظلمتم من المانع فإنما يقع تظلمكم من الله عز وجل لأنه هو المانع وذلك أن العرب كانت تضيف إلى الدهر ما يصيبه.
قال تبارك وتعالى (ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) فأكذبهم الله عز وجل بقوله (وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون) .
وقد روى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى (يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) فقوله تعالى وأنا الدهر لم يرد بذلك أنه هو الدهر ولا أن الدهر اسم من أسمائه ولكن العرب تستعمل ذلك وكذلك أنها إذا تظلمت لزيد جاز لعمرو أن يقول:
أنا زيد الذي تظلمت منه بمعنى أنه بي يصل إلى ذلك وأن الفعل وقع مني لا من زيد فيصف نفسه بزيد على هذا المعنى , والله أعلم وأحكم اهـ
-وقَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير (مُختَصَرًَا) :
قَالَ الله تعالى: (يؤذيني ابن آدم) أي يقول في حقي مَا أكرهه، والمراد يخاطبني بما يؤذي من يمكن في حقه التأذي.
وقَالَ القاضي: من عادة الناس إسناد الحوادث والنوازل إلى الأيام والأعوام وسَبِها، لا من حيث إنها أيام وأعوام، بل من حيث إنها أسباب تلك النوائب ومُوَصِلتها إليهم على زعمهم، فهم في الحقيقة ذَمُّوا فاعلها وعبَّروا عنه بالدَّهْر في سبهم، وهو بمعنى قوله (أنا الدَّهْر) لا أن حقيقته حقيقة الدَّهْر.
ولإزاحة هذا الوهم الزائغ أردفه بقوله: (أقَلِّب الليل والنهار) فإِنَّ مُقَلِب الشيء ومُغَيِره لا يكون نفسه، وقيل فيه إضمارٌ والتقدير: وأنا مقلب الدَّهْر والمتصرف فيه، والمعنى: أن الزمان يُذْعِن لأمري، لا اختيار له، فمن ذمَه على مَا يظهر فيه صادرًا عنِي فقد ذَمَّنِي، فأنا الضارُ والنافع، والدَّهْر ظرفٌ لا أثرَ له. اهـ
*ونذكر هنا شرح العلامة ابن العثيمين - رحمه الله تعالي عن ردًا عن سؤال في مجموع الفتاوى لفضيلته برقم (74) :