فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 521

إن الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول: أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة). قال العلماء: طريق الجمع بين هذه الروايات أن للملك ملازمة ومراعاة لحال النطفة , وأنه يقول: يا رب هذه علقة , هذه مضغة , في أوقاتها. فكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر الله تعالى , وهو أعلم سبحانه , ولكلام الملك وتصرفه أوقات: أحدها حين يخلقها الله تعالى نطفة , ثم ينقلها علقة , وهو أول علم الملك بأنه ولد ; لأنه ليس كل نطفة تصير ولدا , وذلك عقب الأربعين الأولى , وحينئذ يكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته , ثم للملك فيه تصرف آخر في وقت آخر , وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وجلده وعظمه , وكونه ذكرا أم أنثى , وذلك إنما يكون في الأربعين الثالثة , وهي مدة المضغة , وقبل انقضاء هذه الأربعين , وقبل نفخ الروح فيه ; لأن نفخ الروح لا يكون إلا بعد تمام صورته.

واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ووقع في رواية للبخاري (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين , ثم يكون علقة مثله , ثم يكون مضغة مثله , ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات , فيكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد , ثم ينفخ فيه ثم يبعث) بحرف (ثم) يقتضي تأخير كتب الملك هذه الأمور إلى ما بعد الأربعين الثالثة , والأحاديث الباقية تقتضي الكتب بعد الأربعين الأولى.

وجوابه أن قوله: (يبعث إليه الملك فيؤذن فيكتب) معطوف على قوله (يجمع في بطن أمه) , ومتعلق به لا بما قبله , وهو قوله: (ثم يكون مضغة مثله) , ويكون قوله: (ثم يكون علقة مثله , ثم يكون مضغة مثله) معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وغيره من كلام العرب. قال القاضي وغيره: والمراد بإرسال الملك في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت