فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب) وأخرجه مسلم والنسائي وأبي داوود وأحمد ومالك بألفاظ لا تختلف عن رواية البخاري مما يغنينا عن ذكرها
***الشرح والبيان:
-قَالَ الإمَامُ ابن حجر في فتح الباري:
قوله: (أصبح من عبادي) هذه إضافة عموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر بخلاف مثل قوله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) فإنها إضافة تشريف.
قوله: (مؤمن بي وكافر) يحتمل أن يكون المراد بالكفر هنا كُفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان، ويحتمل أن يكون المراد به كُفر النعمة. اهـ
وأما معنى الحديث فاختلف العلماء في كفر من قال: (مطرنا بنوء كذا) على قولين: أحدهما: هو كفر بالله سبحانه وتعالى سالب لأصل الإيمان مخرج من ملة الإسلام.
قالوا: وهذا فيمن قال ذلك معتقدا أن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر , كما كان بعض أهل الجاهلية يزعم , ومن اعتقد هذا فلا شك في كفره. وهذا القول هو الذي ذهب إليه جماهير العلماء, قالوا:
وعلى هذا لو قال: مطرنا بنوء كذا معتقدا أنه من الله تعالى وبرحمته , وأن النوء ميقات له وعلامة اعتبارا بالعادة فكأنه قال: مطرنا في وقت كذا , فهذا لا يكفر. واختلفوا في كراهته والأظهر كراهته لكنها كراهة تنزيه لا إثم فيها. وسبب الكراهة أنها كلمة مترددة بين الكفر وغيره , فيساء الظن بصاحبها , ولأنها شعار الجاهلية , ومن سلك مسلكهم.