و ذكره الترمذي الحكيم في الأصل السادس و الثمانين قال: فروى لنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم:"أن الناس يعرضون ثلاث عرضات يوم القيامة، فأما عرضتان فجدال و معاذي، و أما العرضة الثالثة فتطاير الصحف فالجدال لأهل الأهواء يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوه نجوا و قامت حجتهم، و المعاذير لله تعالى يعتذر الكريم إلى آدم و إلى أنبيائه و يقيم حجته عندهم على الأعداء، ثم يبعثهم إلى النار، فإنه يجب أن يكون عذره عند أنبيائه و أوليائه ظاهرًا حتى لا تأخذهم الحيرة، و لذلك قيل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا أحد أحب إليه المدح من الله و لا أحد أحب إليه العذر من الله، و العرضة الثالثة للمؤمنين و هو العرض الأكبر يخلو بهم فيعاتبهم في تلك الخلوات من يريد أن يعاتبهم حتى يذوق و بال الحياء و يرفض عرقًا بين يديه و يفيض العرق منهم على أقدامهم من شدة الحياء، ثم يغفر لهم و يرضى عنهم".
ثم قال:
قال الله تعالى"و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه"قال الزجاج: ذكر العنق عبارة عن اللزوم كلزوم القلادة للعنق. و قال إبراهيم بن أدهم كل آدمي في عنقه قلادة يكتب فيها نسخة عمله فإذا مات طويت و إذا بعث نشرت و قيل له"اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا"و قال ابن عباس رضي الله عنه: طائره عمله"و نخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا"قال الحسن: يقرأ الإنسان كتابه أميًا كان أو غير أمي.
و قال أبو السوار العدوي: و قرأ هذه الآية"و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه"قال: هما نشرتان و طية أما ما حييت يا ابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت فإذا مت طويت، حتى إذا بعثت نشرت"اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا"فإذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي