قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"أوَّلُ مَا يُقضَى بين الناس يوم القيامة في الدماء".
وفي حديث آخر:"لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم".
وفي الحديث الآخر:"لو اجتمع أهل السماوات والأرض على قتل رجل مسلم لأكبهم الله في النار".
وفي الحديث الآخر:"من أعان على قتل المسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله".
وقد كان ابن عباس يرى أنه لا توبة لقاتل المؤمن عمدًا.
وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي صَلَّى الله عليه وَسَلَّم يقول:"كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدًا".
والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها: أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله عَزَّ وَجَلَّ، فإِنْ تاب وأناب، وخشع وخضع وعمل عملا صالحا بدَّلَ الله سيئاته حسنات، وعوَّض المقتول من ظلامته وأرضاه عن ظلامته.
ثم قال:
وأما مطالبة المقتول القاتل يوم القيامة فإنه حقٌ من حقوق الآدميين، وهي لا تسقط بالتوبة، ولكن لا بد من رَدِّها إليهم، ولا فرقَ بين المقتول والمسروق منه، والمغصوب منه والمقذوف وسائر حقوق الآدميين، فإِنَّ الإجماع مُنعَقِدٌ على أنها لا تسقط بالتوبة، ولكنه لا بد من ردها إليهم في صحة التوبة، فإِنْ تعذر ذلك فلا بد من المطالبة يوم القيامة، لكن لا يلزم من وقوع المطالبة وقوع المجازاة، إذ قد يكون للقاتل أعمالٌ صالحة تُصْرَفُ إلى المقتول أو بعضها، ثم يفضُل له أجرٌ يدخُل به الجنة، أو يُعَوِّض الله المقتول بما يشاء من فضله من قصور الجَنَّة ونعيمها، ورَفْعِ درجته فيها نحو ذلك، والله أعلم. ا