فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 521

كل أولئك كان عنه مسؤولًا [1] . فمن مثل هاتين اليدين بأيدي المخلوقين فقد كذب قول الله تعالى: {ليس كمثله شيء} [2] . وقد عصى الله تعالى في قوله: {فلا تضربوا لله الأمثال} [3] . ومن كيفهما وقال: هما على كيفية معينة أيًّا كانت هذه الكيفية فقد قال على الله ما لا يعلم وقطا ما ليس له به علم.

ونضرب مثالًا ثانيًا في الصفات: وهو استواء الله على عرشه فإن الله تعالى أثبت لنفسه أنه استوى على العرش في سبعة مواضع من كتابه كلها بلفظ {استوى} وبلفظ {على العرش} وإذا رجعنا إلى الاستواء في اللغة العربية وجدناه إذا عدي بعلى لا يقتضي إلا الارتفاع والعلو، فيكون معنى قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [4] وأمثالها من الآيات: أنه علا على عرشه علوًّا خاصًا غير العلو العام على جميع الأكوان وهذا العلو ثابت لله تعالى على وجه الحقيقة فهو عالٍ على عرشه علوًّا يليق به عزَّ وجلَّ لا يشبه علو الإنسان على السرير، ولا علوه على الأنعام، ولا علوه على الفلك الذي ذكره الله في قوله: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استوىتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [5] . فاستواء المخلوق على شيء لا يمكن أن يماثله استواء الله على عرشه، لأن الله ليس كمثله شيء.

وقد أخطأ خطأ عظيمًا من قال: إن معنى استوى على العرش استولى على العرش، لأن هذا تحريف للكلم عن مواضعه، ومخالف لما أجمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم و التابعون لهم بإحسان، ومستلزم للوازم باطلة لا

(1) سورة الإسراء، الآية"11".

(2) سورة الشورى، الآية"74".

(3) سورة النحل، الآية"74".

(4) سورة طه، الآية"5".

(5) سورة الزخرف، الآيات"13، 14، 15".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت