تكن تفعله فما هذا الذي تحرك شفتيك قال إن نبيا فيمن كان قبلكم أعجبته كثرة أمته فقال لن يروم هؤلاء شيء فأوحى الله إليه أن خير أمتك بين إحدى ثلاث إما أن نسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم أو الجوع وإما أن أرسل عليهم الموت فشاورهم فقالوا أما العدو فلا طاقة لنا بهم وأما الجوع فلا صبر لنا عليه ولكن الموت فأرسل عليهم الموت فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أقول الآن حيث رأى كثرتهم اللهم بك أحاول وبك أصاول وبك أقاتل)
*** الشرح والبيان:
قَالَ المباركفوري في تحفة الأحوذي:
عن صهيب قال: كان رسول الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم إذا صَلَّى همس شيئًا لا أفهمه ولا يخبرنا به، قال: أفطنتم لي؟ قلنا: نعم، قال: إني ذكرت نَبِيًَّا من الأنبياء أعطى جنودًا من قومه فقال: من يكافيء هؤلاء أو من يقوم لهؤلاء؟! أو غيرها من الكلام، فأوحى إلي أن اختر لقومك إحدى ثلاث: إما أن نسلط عليهم عدوًا من غيرهم أو الجوع أو الموت، فاستشار قومه في ذلك، فقالوا: أنت نبي الله فكل ذلك إليك اختر لنا، فقام إلى الصلاة وكانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة، فَصَلَّى مَا شاء الله، ثم قال: أي رب، أما عدو من غيرهم فلا، أو الجوع فلا، ولكن الموت فسَلِّط عليهم الموت، فمات منهم سبعون ألفًا، فهمسي الذي ترون أني أقول: اللهم بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا بالله.
"أصاول"أي أسطو وأقهر، و"أحاول"أي المُحاولة وطَلَب الشيء بحِيلة، وقيل: أحْتال، وقيل أدْفع وأمَنع، من حالَ بين الشَيئين إذا مَنع أحدَهما عن الآخر. اهـ