السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب , وتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما صرح به في الحديث الصحيح.
قوله: (أو أرجعه إلى مسكنه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة) قالوا: معناه ما حصل له من الأجر بلا غنيمة إن لم يغنم أو من الأجر والغنيمة معا إن غنموا وقيل: إن (أو) هنا بمعنى الواو , أي: من أجر وغنيمة , وكذا وقع بالواو في رواية أبي داود , وكذا وقع في مسلم في رواية يحيى بن يحيى التي بعد هذه بالواو. ومعنى الحديث: أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال , فأما أن يستشهد فيدخل الجنة , وإما أن يرجع بأجر , وإما أن يرجع بأجر وغنيمة.
قوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده , ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم , لونه لون دم وريحه مسك) أما (الكلم) بفتح الكاف وإسكان اللام , فهو: الجرح , ويكلم بإسكان الكاف , أي: يجرح , وفيه دليل على أن الشهيد لا يزول عنه الدم بغسل ولا غيره , والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته , وبذله نفسه في طاعة الله تعالى , وفيه: دليل على جواز اليمين وانعقادها بقوله: (والذي نفسي بيده) ونحو هذه الصيغة , من الحلف بما يدل على الذات , ولا خلاف في هذا , قال أصحابنا: اليمين تكون بأسماء الله تعالى وصفاته , أو ما دل على ذاته , قال القاضي: واليد هنا بمعنى القدرة والملك. قوله: (والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله) أي: خلفها وبعدها. وفيه: ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم , وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق بالمسلمين , وأنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها.