***الشرح والبيان:
*قال النووي في شرح مسلم:
قوله عز وجل: {أنا عند ظن عبدي بي} قال القاضي: قيل: معناه بالغفران له إذا استغفر , والقبول إذا تاب , والإجابة إذا دعا , والكفاية إذا طلب الكفاية. وقيل: المراد به الرجاء وتأميل العفو , وهذا أصح.
قوله تعالى: {وأنا معه حين يذكرني} أي معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية.
وأما قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} فمعناه بالعلم والإحاطة. قوله تعالى: {إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي} قال المازري: النفس تطلق في اللغة على معان: منها الدم , ومنها نفس الحيوان , وهما مستحيلان في حق الله تعالى , ومنها الذات , والله تعالى له ذات حقيقة , وهو المراد بقوله تعالى: {في نفسي} ومنها الغيب , وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} أي ما في غيبي , فيجوز أن يكون أيضا مراد الحديث , أي إذا ذكرني خاليا أثابه الله , وجازاه عما عمل بما لا يطلع عليه أحد.
قوله تعالى: {وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإهم خير منهم} هذا مما استدلت به المعتزلة ومن وافقهم على تفضيل الملائكة على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , واحتجوا أيضا بقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} فالتقييد بالكثير احتراز من الملائكة , ومذهب أصحابنا وغيرهم أن الأنبياء أفضل من الملائكة لقوله تعالى في بني إسرائيل: {وفضلناهم على العالمين} والملائكة من العالمين.
ويتأول هذا الحديث على أن الذاكرين غالبا يكونون طائفة لا نبي فيهم , فإذا ذكره الله في خلائق من الملائكة , كانوا خيرا من تلك الطائفة. قوله تعالى: