فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 521

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قال الله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره) وأخرج نحوه أحمد وابن ماجه.

*** الشرح والبيان:

-قَالَ الإمَامُ ابن حجر في فتح الباري:

قوله: (ثلاثة: أنا خصمهم) قَالَ ابن التين: هو سبحانه وتعالى خَصمٌ لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح، والخصم يطلق على الواحد وعلى الاثنين وعلى أكثر من ذلك.

قوله: (أعطى بي ثم غدر) كذا للجميع على حذف المفعول والتقدير أعطى يمينه بي أي عاهد عهدا وحلف عليه بالله نقضه. وقوله: (باع حرا فأكل ثمنه) خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود.

ووقع عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا"ثلاثة لا تقبل منهم صلاة"فذكر فيهم"ورجل اعتبد محررا"وهذا أعم من الأوَّل في الفعل وأخص منه في المفعول به، قَالَ الخطابي: اعتباد الحر يقع بأمرين: أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحد، والثاني أن يستخدمه كرها بعد العتق، والأوَّل أشدهما.

والحديث هنا أشد؛ لأن فيه مع كتم العتق أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن، فمن ثم كان الوعيد عليه أشد، قَالَ المهلب: وإنما كان إثمه شديدا لأن المسلمين أكفاء في الحرية، فمن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه.

وقوله: (ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) هو في معنى من باع حرا وأكل ثمنه لأنه استوفى منفعته بغير عوض وكأنه أكلها، ولأنه استخدمه بغير أجرة وكأنه استعبده. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت