فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 521

واصلا. قال: واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها , فقيل: هو كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما.

فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال , واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه , وجواز ذلك في بنات الأعمام والأخوال. وقيل: هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث , يستوي المحرم وغيره , ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"ثم أدناك أدناك"هذا كلام القاضي. وهذا القول الثاني هو الصواب , ومما يدل عليه الحديث السابق في أهل مصر:"فإن لهم ذمة ورحما"وحديث"إن أبر البر أن يصل أهل ود أبيه"مع أنه لا محرمية. والله أعلم. اهـ

*وقال ابن حجر في شرح الرواية الأخري للبخاري:

قوله: (الرحم شجنة) بكسر المعجمة وسكون الجيم بعدها نون , وجاء بضم أوله وفتحه رواية ولغة. وأصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة , والشجن بالتحريك واحد الشجون وهي طرق الأودية , ومنه قولهم:"الحديث ذو شجون"أي يدخل بعضه في بعض.

وقوله:"من الرحمن"أي أخذ اسمها من هذا الاسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف في السنن مرفوعا"أنا الرحمن , خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي"والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها ; فالقاطع لها منقطع من رحمة الله.

وقال الإسماعيلي: معنى الحديث أن الرحم اشتق اسمها من اسم الرحمن فلها به علقة , وليس معناه أنها من ذات الله. تعالى الله عن ذلك. قال القرطبي: الرحم التي توصل عامة وخاصة , فالعامة رحم الدين وتجب مواصلتها بالتوادد والتناصح والعدل والإنصاف والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت