فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 521

*وقَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:

(ومَن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي) أي ولا أحد أظلم ممن قصد أن يصنع كخلقي، وهذا التشبيه لا عموم له، يعني كخلقي من بعض الوجوه في فعل الصورة، لا من كل وجه، واستشكل التعبير بأظلم بأن الكافر أظلم، وأجيب بأنه إذا صوَّر الصنم للعبادة كان كافرًا، فهو هو ويزيد عذابه على سائر الكفار بقُبْحِ كُفْرِه.

(فليخلقوا ذرة) بفتح المعجمة وشد الراء نملة صغيرة (أو ليخلقوا حبة) بفتح الحاء أي حبة بر ـ قمح ـ (أو ليخلقوا شعيرة) والمراد تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان، وهو أشد وأخرى، بتكليفهم خلق جماد، وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم عليه. اهـ

*وجاء في (فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد 1/ 468) - باب (ما جاء في المصورين) مانصه:

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم العلة: وهي المضاهاة بخلق الله، لأن الله تعالى له الخلق والأمر، فهو رب كل شئ ومليكه، وهو خالق كل شئ وهو الذي صور جميع الخلوقات، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة، كما قال تعالى:"الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون"

فالمصور لما صور الصورة على شكل ما خلقه الله تعالى من إنسان وبهيمة صار مضاهئًا لخلق الله. فصار ما صوره عذابًا له يوم القيامة، وكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ. فكان أشد الناس عذابًا، لأن ذنبه من أكبر الذنوب.

فإن كان هذا فيمن صور صورة على مثال ما خلقه الله تعالى من الحيوان، فكيف بحال من سوى المخلوق برب العالمين وشبهه بخلقه، وصرف له شيئًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت