وقوله فأخذ بحبوة ردائي يريد بما يحتبي به من الرداء وهو طرفاه وجبذني إلى نفسه على معنى التقريب له والتأنيس وإظهار القبول لما أخبر به وتبشيره بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لمن فعل ذلك
فقال: له أبشر يريد بما أنت عليه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال: الله عز وجل على معنى إضافة ما يبشره إلى خبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق عن ربه تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين لتحقيق أبي إدريس ما أخبره به وتثق نفسه به فتتأكد بصيرته ومذهبه في ذلك.
(فصل) وقوله عز وجل وجبت محبتي يريد ثبتت إرادتي لهم الثواب الجزيل للمتحابين والمتجالسين في يريد أن يكون جلوسهم في ذات الله عز وجل من التعاون على ذكر الله تعالى وإقامة حدوده والوفاء بعهده والقيام بأمره وبحفظ شرائعه واتباع أوامره واجتناب محارمه
وقوله تبارك وتعالى والمتزاورين في يريد - والله أعلم - أن يكون زيارة بعضهم لبعض من أجله وفي ذاته وابتغاء مرضاته من محبة لوجهه أو تعاون على طاعته وقوله تبارك وتعالى والمتباذلين في يريد يبذلون أنفسهم في مرضاته من الاتفاق على جهاد عدوه وغير ذلك مما أمروا به ويعطيه ماله إن احتاج إليه , والله أعلم وأحكم. اهـ
*وقَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير مختصرا:
(قَالَ الله تعالى وجبت) وفي رواية حَقَّت (محبتي للمتحابين في والمتجالسين في) أي يتجالسون في محبتي بذكري.
وعن قوله (والمتباذلين في) أي بذل كل واحد منهم لصاحبه نفسه وماله في مهماته في جميع حالاته، كما فعل الصِّدِّيق رضي الله عنه ببذل نفسه ليلة الغار وماله. اهـ