فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 521

عن أنس بن مالك قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله)

*وأخرج أحمد في مسند المكثرين من الصحابة.

عن أنس قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال لي إن أمتك لا يزالون يتساءلون فيما بينهم حتى يقولوا هذا الله خلق الناس فمن خلق الله)

* الشرح والبيان:

-قال النووي في شرح حديث مسلم مختصرا:

(لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا: خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله) وفي الرواية الأخرى: (فليقل: آمنت بالله ورسله) , وفي الرواية الأخرى: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته) .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن وجد ذلك فليقل: آمنت بالله) وفي الرواية الأخرى (فليستعذ بالله ولينته) فمعناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه. قال الإمام المازري رحمه الله: ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها , والرد لها من غير استدلال ولا نظر في إبطالها. قال: والذي يقال في هذا المعنى أن الخواطر على قسمين: فأما التي ليست بمستقرة ولا اجتلتبها شبهة طرأت فهي التي تدفع بالإعراض عنها , وعلى هذا يحمل الحديث , وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة ; فكأنه لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه.

وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فإن لا تدفع إلا بالاستدلال والنظر في إبطالها. والله أعلم. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت