فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 521

فأجاب بقوله: ذكرنا فيما سبق أن الذي ينزل هو الله نفسه، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق به، وأنصحهم، وأفصحهم مقالًا، وأصدقهم فيما يقول فهو أعلم، وأنصح، وأفصح، وأصدق، وكل هذه الصفات الأربع موجودة في كلامه عليه الصلاة والسلام، فو الله ما كذب في قوله:"ينزل ربنا"ولا غش الأمة ولا نطق بعي ولا نطق عن جهل {وما ينطق عن الهوى} [1] .بل هو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول:"ينزل ربنا عز وجل". لكن قال بعض الناس:

إن الذي ينزل أمر الله وقال آخرون: الذي ينزل رحمة الله وقال آخرون: الذي ينزل ملك من ملائكة الله، سبحان الله هل الرسول صلى الله عليه وسلم ما يعرف أن يعبر هذا التعبير لا يعرف أن يقول: تنزل رحمة الله، أو ينزل أمر الله، أو ينزل ملك من ملائكة الله؟

الجواب: يعرف أن يعبر ولو كان المراد ينزل أمره أو رحمته' أو ملكه لكان الرسول عليه الصلاة والسلام، ملبسًا على الأمة حين قال:"ينزل ربنا"ولم يكن مبينًا للأمة بل ملبسًا عليهم، لأن الذي يقول: لك:"ينزل ربنا"وهو يريد ينزل أمره هل وضح لك وبين أو غشك ولبس عليك؟ الجواب: غشك ولبس عليك فإذًا الذي ينزل هو الرب عز وجل.

وهذا التحريف ولا نقول: هذا التأويل فالقول بأن مثل هذا التحريف تأويل تلطيف للمسألة، وكل تأويل لا يدل عليه دليل فهو تحريف، نقول: هذا التحريف لا شك أنه باطل فإذا قلنا: إن الذي ينزل أمر الله في ثلث الليل فمقتضاه:

أولًا: أنه في غير ثلث الليل لا ينزل أمر الله، وأمر الله نازل في كل لحظة {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} [2] .

(1) سورة النجم، الآية"3".

(2) سورة السجدة، الآية"5".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت