أقصر فقال خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة فقبض أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد أكنت بي عالما أو كنت على ما في يدي قادرا وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للآخر اذهبوا به إلى النار قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته)
**الشرح والبيان:
* قال النووي في شرح مسلم:
قوله صلى الله عليه وسلم: (أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان , وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان , وأحبطت عملك) معنى (يتألى) يحلف , والألية اليمين.
وفيه دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها. واحتجت المعتزلة به في إحباط الأعمال بالمعاصي الكبائر. ومذهب أهل السنة أنها لا يحبط إلا بالكفر , ويتأول حبوط عمل هذا على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته , وسمي إحباطا مجازا , ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر , ويحتمل أن هذا كان في شرع من قبلنا , وكان هذا حكمهم. اهـ
* وفي شرح حديث أبو داود في عون المعبود للفيروزأبادي قال:
(متواخيين) أى متقابلين في القصد والسعي فهذا كان قاصدا وساعيا في الخير وهذا كان قاصدا وساعيا في الشر (أقصر) : من الإقصار وهو الكف عن الشيء مع القدرة عليه (أبعثت) : بهمزة الاستفهام وبصيغة المجهول (أوبقت دنياه وآخرته) : في القاموس: أوبقه أهلكه أي أهلكت تلك الكلمة ما سعى في الدنيا وحظ الآخرة.