فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 521

كما قال:"فبما نقضهم ميثاقهم" [النساء: 155 - المائدة: 13] ، والمعنى: فبنقضهم ميثاقهم. وهذا في المعرفة. وقال في النكرة"عما قليل ليصبحن نادمين" [المؤمنون: 40] ، والمعنى: عن قليل. وربما جعلت اسمًا وهي في مذهب صلة، فيرفع ما بعدها أحيانًا على وجه الصلة، ويخفض على إتباع الصلة ما قبلها، كما قال الشاعر:

فكفى بنا فضلًا على من غيرنا ... حب النبي محمد إبانا

إذا جعلت غير صلة رفعت بإضمار هو، وإن خفضت أتبعت من، فأعربته. فذلك حكمه على ما وصفنا مع النكرات.

فأما إذا كانت الصلة معرفة، كان الفصيح من الكلام الإتباع، كما قيل: فبما نقضهم ميثاقهم، والرفع جائز في العربية.

وبنحو ما قلنا في قوله:"فبما رحمة من الله لنت لهم"، قال جماعة من أهل التأويل.

وأما قوله:"ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، فإنه يعني بـ الفظ الجافي، وبـ الغليظ القلب، القاسي القلب، غير ذي رحمة ولا رأفة. وكذلك كانت صفته صلى الله عليه وسلم، كما وصفه الله به:"بالمؤمنين رؤوف رحيم" [التوبة: 128] .

فتأويل الكلام: فبرحمة الله، يا محمد، ورأفته بك وبمن آمن بك من أصحابك،"لنت لهم"، لتباعك وأصحابك، فسهلت لهم خلائقك، وحسنت لهم أخلاقك، حتى احتملت أذى من نالك منهم أذاه، وعفوت عن ذي الجرم منهم جرمه، وأغضيت عن كثير ممن لو جفوت به وأغلظت عليه لتركك ففارقك ولم يتبعك ولا ما بعثت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم ورحمك معهم، فبرحمة من الله لنت لهم، كما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت