وعدم انحرافها [1]
ج- وذكر الله عن عباد الرحمن أنهم يدعون الله قائلين: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} فإنهم يسألون الله أن يهدي أزواجهم وذرياتهم للإسلام، وأن يكونوا مطيعين لله [2] ومن تمام محبة عبادة الله تعالى محبةُ المسلم أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده لا شريك له، فلما قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} وكقوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} ومن صفات المؤمنين أنهم يعنون بانتشار الإسلام وتكثير أتباعه، فيدعون الله أن يرزقهم أزواجا وذريات مؤمنين، وقال تعالى: {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} فإنها جامعة للكمال في الدين واستقامة الأحوال في الحياة؛ لأن المؤمن لا تقر عينه إلا بأزواج وأبناء مؤمنين [3] وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم، فإنه
(1) ينظر: مقاصد الشريعة الإسلامية، لليوبي 426. ')">">">"
(2) ينظر: تفسير ابن كثير 1/ 248، تفسير القرطبي 13/ 80. ')">">">"
(3) التحرير والتنوير، لابن عاشور 8/ 2991. ')">">">"