في آخرته إلا باتباع الرسالة، فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع الرسالة؛ فإن الإنسان مضطر إلى الشرع، فإنه بين حركتين: حركة يجلب بها ما ينفعه، وحركة يدفع بها ما يضره )) [1] وكان بعض السلف يقول: (( هلموا إلى طاعة الله، فإن في طاعة الله درك الدنيا والآخرة ) ) [2] وما شرعت الطاعات إلا لنفع العباد في العاجل والآجل [3]
ولهذا كان حفظ الدين أهم الضروريات الخمس، ومقصد المقاصد، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري» [4] أي: (( الذي هو حافظ لجميع أموري، فإن من فسد دينه فسدت جميع أموره، وخاب وخسر في الدنيا والآخرة ) )فلو تعرض الدين للضياع أو التحريف والتبديل لضاعت المقاصد الأخرى، وخربت الدنيا، ولو راعى
(1) مجموع الفتاوى، لاين تيمية 19/ 99. ')">">">"
(2) تفسير القرطبي 18/ 261. ')">">">"
(3) ينظر: الموافقات، للشاطبي 2/ 6. ')">">">"
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل 4/ 2087 رقم 2720.