فالآمدي وابن الحاجب وابن الهمام وصاحب فواتح الرحموت، والتفتازاني وآخرون ذهبوا إلى الأول، ولذلك عبروا بنحو (مساواة فرع) أو ما يفيد ذلك وقد استحسن التعبير بهذا البزدوي والفيزي والأستاذ - فقد نقل عنه الشوكاني والزركشي قوله: (اختلف أصحابنا فيما وضع له اسم القياس على قولين:
أحدهما: أنه استدلال المجتهد وفكرة المستنبط.
والثاني: أنه المعنى الذي يدل على الحكم في أصل الشيء وفرعه.
قال: وهذا هو الصحيح.
والجمهور الذين استحسنوا هذا وذهبوا إلى أن القياس دليل نصبه الشارع وقف عليه المجتهد أم لم يقف.
استدلوا لما ذهبوا إليه:
1 -بأن ذلك هو الأنسب للمعنى اللغوي للقياس وهو التوسية أو المساواة.
2 -أن عمل المجتهد لبيان مماثلة حكم الفرع لحكم الأصل -ليس إلا ثمرة للمساواة التي كانت موجودة بينهما- قبل وقوفه عليها واكتشافه لها - فهي الدليل الحقيقي على الحكم، لا عمل المجتهد.
3 -أن القياس من مدارك الشريعة، كالكتاب والسنة: فيلزم أن يكون موجودا قبل اجتهاد المجتهد.
وأما القائلون بأنه فعل المجتهد -فقد اختاروا من التعاريف ما يفيد ذلك أو يشير إليه- كقولهم: (حكمك على الفرع بمثل ما حكمت به على الأصل أو(بذل الجهد في طلب الحق) ، أو (إلحاق المختلف فيه بالمتفق عليه) ، أو إثبات مثل حكم الأصل في الفرع إلى غير ذلك.
وقد استدلوا لما ذهبوا إليه في ذلك بما يلي:
1 -أن تلك المساواة -في حد ذاتها- لا فائدة منها، ولا يترتب أثر عليها إلا بعد أن