3 -ربا النسيئة مجمع على تحريمه إجماعا قطعيا، وربا الفضل وقع فيه خلاف ضعيف كما سبق.
4 -ربا النسيئة لم يبح منه شيء، وربا الفضل أبيح منه ما دعت الحاجة إليه، كذا يقول ابن القيم - رحمه الله - في إعلام الموقعين [1] ، قال: لأن ما حرم سدا للذريعة أخف مما حرم تحريم المقاصد، وذكر من ذلك مسألتين:
المسألة الأولى: العرايا فإنها مستثناة من منع تحريم الرطب بالتمر الذي جاء النهي عنه في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال لمن حوله: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عن ذلك [2] » ، فقد خصص من هذا الحديث بيع العرايا - وهي جمع عرية - فعيلة بمعنى مفعولة. وهي في اللغة: كل شيء أفرد من جملة، قال أبو عبيد: من عراه يعروه إذا قصده، ويحتمل أن يكون فعيلة بمعنى فاعلة من عري يعرى إذا خلع ثيابه، كأنها عريت من جملة التحريم - أي خرجت - وقال ابن عقيل هي في الشرع: بيع رطب في رءوس نخله بتمر كيلا - وهذا على الصحيح من مذهب الحنابلة: أن العرية مختصة بالرطب والتمر [3] - والدليل على تخصيص العرايا من حديث النهي عن بيع الرطب بالتمر هو حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة - بيع الثمر بالتمر - إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم [4] » ، وعن زيد بن ثابت: «أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا [5] » ، رواه أحمد والبخاري.
وفي لفظ: «رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا [6] » - متفق عليه [7] - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما العرايا فإن النبي صلى الله عليه وسلم استثناها مما نهى عنه من المزابنة أن يشتري الرطب في الشجر بخرصه من التمر [8] ، ويشترط لإباحة
(1) إعلام الموقعين ص140 ج 2.
(2) رواه الخمسة وصححه الترمذي / نيل الأوطار 5/ 211.
(3) المطلع على أبواب المقنع ص241.
(4) رواه أحمد والبخاري والترمذي نيل الأوطار 5/ 212.
(5) صحيح البخاري البيوع (2188) ، صحيح مسلم البيوع (1539) ، سنن الترمذي البيوع (1300) ، سنن النسائي البيوع (4539) ، سنن أبو داود البيوع (3362) ، سنن ابن ماجه التجارات (2269) ، مسند أحمد بن حنبل (5/ 182) ، موطأ مالك البيوع (1307) ، سنن الدارمي البيوع (2558) .
(6) صحيح البخاري البيوع (2191) ، صحيح مسلم البيوع (1540) ، سنن الترمذي البيوع (1303) ، سنن النسائي البيوع (4543) ، سنن أبو داود البيوع (3363) .
(7) نيل الأوطار 5/ 212.
(8) مجموع الفتاوى 29/ 427.